الثلاثاء، نوفمبر 29، 2011

عرس الديموقراطية



الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً ملء السماوات و ملء الأرض و ملء ما تشاء يا رب .
الحمد لله .. إنقشعت الغمة و تبدد الظلام الذى عشنا فيه طوال الإسبوع الأخير بفضل دعاء ملايين المصريين البسطاء .
لأول مرة نشترك فى إنتخابات مجلس الشعب بعد أن أصبحت تتم بالرقم القومى ، و ليس بالبطاقة الإنتخابية .
رغم السيول و الأمطار ، نزلنا الإنتخابات كى نؤكد أن من فى التحرير لا يمثلون كل المصريين و لا يتحدثون بإسمنا .. لقد أدخلونا طوال الإسبوع الماضى فى نفق طويل مظلم لم يخرجنا منه سوى التوسل إلى الله و القرار الحكيم جداً من القوات المسلحة بإجراء الإنتخابات فى موعدها و عدم تأجيلها و لو ليوم واحد .
أنا لا أشكك فى وطنية من فى التحرير ، لكننى أشك فى ذكائهم .
لقد أقحموا أنفسهم فى معركة وهمية مع عدو وهمى إسمه الجيش المصرى ، و مع ذلك خسروا عدة جولات فى تلك المعركة الغير متكافئة :
أولاً : إستفتاء السبت 19 مارس 2011 : طلب ثوار ميدان التحرير من الشعب أن يقولوا (لا) للتعديلات الدستورية و ترقيع الدستور من أجل وضع دستور جديد تماماً ، فكانت نتيجة الإستفتاء الكاسحة : 14 مليون قالوا (نعم) للتعديلات الدستورية و الإستقرار السريع ، و 4 مليون قالوا (لا) !!!
ثانياً : مليونية الشرعية الثورية الأحد 27 نوفمبر 2011 : فشلت فشل ذريع .. من ذا الذى سيعطى شرعية الحكم لناس لا يعرف أسماءهم و لا حتى عددهم الفعلى و ليس لهم أى تاريخ سياسى يذكر ؟!!!
ثالثاً : إنتخابات الإثنين 28 نوفمبر 2011 : طلبوا منا مقاطعة تلك الإنتخابات ، فكان إقبال الناس على التصويت تاريخى يحدث لأول مرة ، رغم كل ما فعلوه الإسبوع الماضى من حماقات ، آخرها الإعتصام أمام مجلس الوزراء و منع دكتور / كمال الجنزورى .. رئيس الوزراء الجديد من الدخول إلى مقر عمله !!!
خانهم ذكائهم و ظنوا أن المجلس العسكرى مثل مبارك ، سيرحل بمجرد أن يباتوا فى الشارع و على الأرصفة و يقولون له (إرحل) .. ساووا بين فرد واحد و بين مؤسسة كاملة لها من الهيبة و التاريخ المشرف ما يجعل ثلاثة أرباع الشعب – دون مبالغة – فى صفها .
فلو أجرى الإستفتاء الشعبى الذى تحدث عنه المشير / طنطاوى فى خطابه الثلاثاء الماضى 22 نوفمبر ، لجاءت نتيجة الإستفتاء ساحقة لصالح بقاء العسكر فى الحكم حتى نقل السلطة فى يونيو 2012 .
إفتعلوا و إصطنعوا معركة غريبة و دخلوا فى مناوشات مقصودة مع الجيش و الشرطة ، و عندما سقط منهم قتلى ، مارسوا دورهم الثابت فى المتاجرة بالشهداء و البكاء على الجرحى و المصابين فى كل مكان ، و إن كنا لا ندرى هل هم شهداء بالفعل أم قتلى ؟
إننى أشفق بالفعل على من فقد إحدى عينيه فى أحداث التحرير الأخيرة .. أنا لا أدعى التنبؤ بالمستقبل ، لكننى أتخيله عندما يمر به العمر و ينظر بعد سنوات طويلة جداً لعينه الضائعة فى المرآة ، سيعرف ساعتها إنه قد فقد بصره فى سبيل قضية محسومة مسبقاً و بطولة زائفة .
هذا ليس كلام الإعلام المصرى الأرضى الذى يقاطعونه على أساس إنه إعلام موجه .. هذا نبض الشارع الذى نلمسه فى كل وقت و كل مكان .. عندما أركب تاكسى أو أدخل محل لشراء شئ أو أقابل ناس لم أقابلهم منذ فترة طويلة .. الجميع يلعنون من فى التحرير ، و يلعنون الفنانين و الهتيفة و مشجعين الكرة و كدابين الزفة الذين يطبلون للثوار خوفاً من ضمهم للقوائم السوداء .
لقد وقعت ناس كثيرة فى الفخ و صدقوهم ، و منها الإعلام المصرى الفضائى .. قنوات مثل : السى بى سى – النهار – إل تى بى – مودرن حرية – قناة التحرير و غيرها من تلك القنوات التى فتحت بعد الثورة و التى تعتبر بحق إعلام موجه .. فطوال الإسبوع الماضى ، لم تلتزم تلك القنوات بالحياد الإعلامى على الإطلاق ، بل عملت بكامل طاقتها على سكب البنزين على النار ، و شحن و نفخ المتظاهرين و الثوار أكثر فأكثر حتى كادوا ينفجروا فى وجوهنا جميعاً .. إن أكثر هؤلاء الثوار ديكتاتوريون و لا يتقبلون أصلاً الرأى الأخر !!!
لقد فوجئت بصحفيين كبار و شخصيات عامة قد وقعوا فى نفس الفخ و إنساقوا وراء شباب التحرير دون أن يسأل أحدهم نفسه : لماذا قامت تلك الثورة الثانية قبل إسبوع واحد فقط من الإنتخابات ؟!
إننى لا أقول حق يراد به باطل .. لو لم يقم الجيش طوال العشرة شهور الماضية سوى بتنظيم لجان الإنتخابات و كشوف المرشحين و الناخبين لخمسين مليون مصرى (يملكون 50 مليون رقم قومى) ، لكان ذلك فى حد ذاته إنجاز هائل يحسب للجيش .
و أخيراً ، أنا مع الإقتراح القائل بإدخال معتصمين ميدان التحرير فى الجيش المصرى – أى تجنيدهم – و لو لشهور قليلة ، لعلهم بعد إلحاقهم بصفوف القوات المسلحة يعرفون أن مصر فوق الصغائر .

هناك تعليقان (2):

وجع البنفسج يقول...

الف مبارك العرس الانتخابي المصري يا زهرة .. وعقبال الفرحة الكبيرة ان شاء الله ب" الانتخابات الرئاسية "
قرأت قبل كام يوم مقال للاستاذ فهمي هويدي يقول فيه " اعتصموا وانتخبوا "

ربنا يصلح الحال للافضل ان شاء الله .. اختلفت الأراء وبقينا واحد على حب مصر ..

ربنا يحفظها ويحميها دائما .

Umzug Wien يقول...

مقاااااااااال رائع جداا